صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

118

أنس المسجون وراحة المحزون

ومن قبله ما قد أصيب نبيّنا * أبو القاسم النّور المبين بقاسم « 1 » وقال عليّ في التّعازي لأشعث * وخاف عليه بعض تلك المآثم أتصبر للبلوى عزاء وحسبة * فتؤجر أم تسلو سلوّ البهائم « 289 » - أبو عبادة البحتري يخاطب محمد بن يوسف الثّغري « 2 » : جعلت فداك الدّهر ليس بمنفكّ * من الحدث المشكوّ والنّازل المشكي « 3 » وما هذه الأيّام إلّا منازل * فمن منزل رحب إلى منزل ضنك وقد هذّبتك الحادثات وإنّما * صفا الذّهب الإبريز قبلك بالسّبك أما في رسول اللّه يوسف أسوة * لمثلك محبوسا على الظّلم والإفك « 4 » أقام جميل الصّبر في السّجن برهة * فآل به الصّبر الجميل إلى الملك 290 - وقيل إنّ الإسكندر أصيب بمصيبة فحضره أرسطاطاليس معزّيا ، فقال له : أيّها الملك ، لم آتك معزّيا لكن متعلّما الصّبر منك لعلمي أنّ الصّبر على الملمات فضيلة ، وطبيعتك منافية لكلّ رذيلة ، فكيف تحضّ على عادتك ، وتعلّم سنّتك ؟ .

--> ( 1 ) في الأصل : ومن قبلنا . ( 289 ) - ديوان البحتري 3 / 1567 . ( 2 ) محمد بن يوسف الثغري الطائي من قادة الجيوش عند المعتصم ، وكانت أول هزيمة لأصحاب بابك على يده ، عقدت له ولاية إرمينية وأذربيجان ، ألحق هزائم عدّة بالروم ، توفي فجأة سنة ( 236 ) وغلبت عليه نسبة الثغري لأن معظم حياته قضاها في ثغور الإسلام مجاهدا . جو القصيدة : قال التنوخي في الفرج بعد الشدّة 2 / 16 : طولب أبو سعيد الثغري بمال بعد غزواته المشهورة ، وسلّم إلى أبي الخير النصراني الجهبذ ليستخرج المال منه ، فجعل يعذبه ، فشق ذلك على المسلمين ، وقالوا : يأخذ بثأر النصرانية . فقال البحتري - قصائد ، فقرئ هذا الشعر على المتوكل ، فأمر بإطلاق أبي سعيد وتوليته . ( 3 ) في الديوان الحادث . ( 4 ) في الأصل : محبوس .